أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
491
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
كميت وميّت . قيل : بل هما مادّتان : طاف يطوف ويطيف ، فطيف منه لا من يطوف . قوله : فَطافَ عَلَيْها طائِفٌ مِنْ رَبِّكَ « 1 » إشارة إلى ما أرسله عليها من نار أو ريح . قوله تعالى : طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ بَعْضُكُمْ عَلى بَعْضٍ « 2 » عبارة عن الخدم . قال أبو الهيثم : الطّواف : الخادم الذي يخدمك برفق وعناية ، وجمعه طوّافون . وبهذا الاعتبار قال في الهرة : « إنّها من الطوّافين عليكم والطوّافات » « 3 » . قوله تعالى : وَلْيَشْهَدْ عَذابَهُما طائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ « 4 » فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ « 5 » . الطائفة في الأصل الجماعة من الناس والقطعة من الشيء . قال بعضهم : يطلق على الواحد ، قال بعضهم : تأويله : نفس طائفة . وقال آخرون : قد يقع على واحد فصاعدا ، فهي إذا أريد بها الجمع فجمع « 6 » طائف ، وإذا أريد بها الواحد فيصحّ أن يكون جمعا ، وكني به عن الواحد . ويصحّ أن يكون كراوية وعلامة . ولكنّ غالب الاستعمال ، وهو الحقيقة ، أنها من أسماء الجموع كالفرقة والجماعة . والطّوف كناية عن العذرة وعن الحدث . وفي الحديث : « لا يصلّ أحدكم وهو يدافع الطّوف » « 7 » ويقال : اطّاف يطّاف اطّيافا : إذا قضى حاجته . والطّوفة : [ نجو ] الصبيّ قبل أن يطعم العقي . وطائف القوس : ما يلي أبهرها . ط وق : قوله تعالى : سَيُطَوَّقُونَ ما بَخِلُوا بِهِ « 8 » أي يجعل لهم بمنزلة الطّوق في أعناقهم ، يعذّبون به كالغلّ ، وهذا حقيقة . وفي الحديث : « طوّق من سبع أرضين » « 9 » . ومثل له :
--> ( 1 ) 19 / القلم : 68 . ( 2 ) 58 / النور : 24 . ( 3 ) النهاية : 3 / 142 . ( 4 ) 2 / النور : 24 . ( 5 ) 122 / التوبة : 9 . ( 6 ) وفي الأصل : جمع . ( 7 ) النهاية : 3 / 143 ، من حديث أبي هريرة . ( 8 ) 180 / آل عمران : 3 . ( 9 ) وتمام الحديث : « من ظلم شبرا من أرض طوقه اللّه من سبع أرضين » ( النهاية : 3 / 143 ) .